أحمد ياسوف
15
دراسات فنيه في القرآن الكريم
والثانية انحرافية ، فيحصل العناق بين المجرد والحسي فنحصل على تجسيم ، وتشخيص أو تصوير للحسي يعطيه فاعلية جديدة مثل ، أهداب الذكرى ، الحزن الضرير ، جدول اللهب « 1 » . والمعروف أن الأدب هو الحقل الفكري الذي تغرس فيه الكلمات غير مقصودة لذاتها ، في قيمة توصيلية ، بل يسعى صاحبها طامعا في ثمرة التأثير الوجداني ، فالكلمة في الأدب توصيل وتأثير ، لأنه يتخذ من الكلمة الوسيلة الجمالية ، فلا يقتصر على الإفهام والتعبير المباشر ، بل يتعدّى هذا إلى مستوى فاعلية في الملتقى ، إذ يوجد تعامل خاص مع الكلمات يختلف عن المجالات الأخرى ، بعد أن يستيقن انقلاب الكلمة من وسيلة إلى غاية . وننطلق في بحثنا هذا من كون القرآن الكريم نصا أدبيا ، فهو كتاب هداية ، ولكن الجانب الديني ليس المعنيّ هنا إلا بقدر ما تبلوره الوسائل اللغوية الجمالية في أرقى صور التعبير ، ونستعين بكوكبة من العلماء الذين انكبوا على تأمل الصورة الجمالية ، فأخلصوا النية ، وقدّموا نظرات شتّى . ونقدم هاهنا نبذة يسيرة حول مفهوم الوحدة اللغوية في النقد الحديث ، لا تدّعي الشمولية والإحاطة بل تكتفي بكونها إطلالة تنظيرية تؤيّد ما ورد في أسفار دارسي الإعجاز القرآني ، فتكون النظرة النقدية القويمة عونا لنا في دراسة القدامى والمعاصرين للبيان القرآني في نطاق المفردة ، وعونا لنا فيما نقدمه من وجهات نظر وتأملات في شواهد قرآنية . وليست غايتنا حتما إلحاق الكلم الربانية بقوانين بشرية مختلفة المناهج ، بل هي مفاتيح موضوعية تأسست وفق ما يركز في النفس التي خلقها المولى من سمات ، مما يفسر لنا البيان القرآني ، فلا ضير في أن
--> ( 1 ) أوهاج الحداثة ، د . نعيم اليافي ، ص 213 - 214 .